السيد مهدي الصدر
39
أخلاق أهل البيت ( ع )
يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله » . وقال الصادق عليه السلام : « خرج أمير المؤمنين عليه السلام على أصحابه ، فمشوا خلفه ، فالتفت إليهم فقال : لكم حاجة ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنّا نحب أن نمشي معك . فقال لهم : انصرفوا ، فإن مشي الماشي مع الراكب ، مفسدة للراكب ، ومذلّة للماشي » ( 1 ) . وهكذا يقص الرواة طرفاً ممتعاً رائعاً من تواضع الأئمة الهداة عليهم السلام ، وكريم أخلاقهم . فمن تواضع الحسين عليه السلام : أنه مرّ بمساكين وهم يأكلون كِسعَراً لهم على كساء ، فسلَّم عليهم ، فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال : لولا أنّه صدقة لأكلت معكم . ثم قال : قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم ( 2 ) . ومن تواضع الرضا عليه السلام : قال الراوي : كنت مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان ، فدعا يوماً بمائدة ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة ، فقال : مه ، إنّ الرب تبارك وتعالى واحد ، والأم واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال ( 3 ) . التكبّر وهو حالة تدعو إلى الاعجاب بالنفس ، والتعاظم على الغير ، بالقول أو الفعل ، وهو : من أخطر الأمراض الخلقية ، وأشدها فتكاً بالانسان ، وأدعاها إلى مقت الناس له وازدرائهم به ، ونفرتهم منه . لذلك تواتر ذمه في الكتاب والسنة :
--> ( 1 ) محاسن البرقي . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب . ( 3 ) الكافي .